محمد بن عمر التونسي
245
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
وفقرهم . ثم يجتمع أترابه في ثالث يوم الطّهور « 1 » ، ويأخذون السّفاريك ، ويجوسون خلال البلد يضربون الدّجاج ، فيقتلون دجاجا كثيرا وفي رابع يوم إلى اليوم السابع ، يذهبون إلى البلاد المجاورة لهم ، فلا يرون دجاجة إلّا قتلوها ، وكلّ يوم يتوجّهوا « 2 » لبلد ، يقتلون دجاجها ، ( 222 ) وأصحاب الدّجاج لا يرون بذلك بأسا . وإن كان خفاضا فعلوا فيه كلّ ما ذكرنا إلا الدّجاج فلا يقتلونه . والخفاض لا يتغالون فيه كالختان . ومما ذكرناه يعلم الواقف على رحلتنا ، أنّنا استقصينا جميع ذلك لتمام الفائدة ، وحسن العائدة . واعلم أن أهل دارفور لا يستقلّون بشئ في أمورهم بدون النساء ، بل إنهنّ تشاركهم « 3 » في جميع أحوالهم ، إلا في الحروب العظيمة . ولذلك [ ف ] إنّ عرسا لا يتمّ إلا بهنّ ، أو حزنا كذلك . ولولا هنّ ما استقام لأهل دارفور شئ ، فترى النساء يحضرن في الأمور المهمة . ومن ذلك : الأذكار ، وهي على ضربين : ضرب يفعله أهل البلاد المستعربون ، أعنى : من ليسوا بعجم ، وضرب يفعله أعجام الفور . فأمّا الأوّل ، فهو ما كان على طريقة شيخ من الصّوفيّة ، أو ولىّ من الأولياء . وعلى كلّ فتحضر حلقة الذّكر امرأة تنشد لهم ، والنّساء خلفها وقوف لا يتكلّمن ، بل ينظرن أزواجهنّ وأقاربهنّ ، ليعلمن أيّهم أحسن ذكرا . وقد ينشد رجل ، والنساء يسمعن ، كبقيّة الرّجال .
--> ( 1 ) الطهور : الختان . ( 2 ) كذا . ( 3 ) كذا .